كاتب الموضوع أسوتي النبي مشاهدة صفحة طباعة الموضوع  | أرسل هذا الموضوع إلى صديق  |  الاشتراك انشر الموضوع
 المشاركة رقم: #
تم النشر فى :09 - 02 - 2021
أسوتي النبي
أسوتي النبي

مشرفة قسم
تواصل معى
بيانات إضافيه [+]
 عضويتي عضويتي : » 41
 جيت فيذآ جيت فيذآ : » 09/08/2020
 موآضيعي موآضيعي : » 2860
 إبدآعآتي إبدآعآتي : » 7200
 التقييم التقييم : » 12909
 آلعمر آلعمر : » 50
 ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ : »
  • متزوجه
 جنسي جنسي : » انثى
 دولتي الحبيبه دولتي الحبيبه : » مصر
 ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ : »
  • windows 10
 مشروبي آلمفضل‏ : » water
 قنآتي المفضلة قنآتي المفضلة : » NGA
 آلنادي آلمفضل آلنادي آلمفضل : » naser
 مَزآجِي مَزآجِي : » الحمد لله
 SMS ‏ SMS ‏ : »
 أوسمتي أوسمتي : »
قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً D9f3da10 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-21 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-16 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-20 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-19 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-13 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-11
لوني المفضل
بدون ايقونهموضوع:

قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً


قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً
 
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة] 
   

اسمُه ونسبُه رضي الله عنه: 
أبُو عبد الله مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرِ بنِ هَاشِمِ بنِ عَبْدِ مَنَافٍ القُرَشِيُّ العَبْدَرِيُّ البَدْرِيُّ. 

فضلُه ومناقِبُه رضي الله عنه: 
1- كان رضي الله عنه من السابقين إلى الإسلام؛ قال ابن عبد البر رحمه الله ([1]): 
أسلم بعد دخول رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دار الأرقم. 

2- هاجر رضي الله عنه إلى المدينة في أوائل من هاجر؛ فعن البَرَاء بْن عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، 
قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ، وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ، 
فَقَدِمَ بِلاَلٌ وَسَعْدٌ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ، ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أَصْحَابِ 
النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ " قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَمَا رَأَيْتُ أَهْلَ المَدِينَةِ 
فَرِحُوا بِشَيْءٍ فَرَحَهُمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى جَعَلَ الإِمَاءُ يَقُلْنَ: 
قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَا قَدِمَ حَتَّى قَرَأْتُ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} 
[الأعلى: 1] فِي سُوَرٍ مِنَ المُفَصَّلِ" ([2]). 

وفي روايةٍ صحيحةٍ ([3]):
قَالَ الْبَرَاءُ: وَكَانَ نَزَلَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَخُو بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ،فَقُلْنَا لَهُ: 
مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟  فَقَالَ: هُوَ وَمَكَانُهُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي. 
وذكره أهل السير فيمن هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة ([4]). 

3- شهد رضي الله عنه غزوة بدر. 
قال ابن سعد رحمه الله في غزوة بدر ([5]): 
وَكَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَئِذٍ الْأَعْظَمُ لِوَاءُ الْمُهَاجِرِينَ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ. 
وهكذا قال ابن إسحاق  رحمه الله وغيره ([6])، 
بل قال ابن البر رحمه الله ([7]): 
لم يختلف أهل السير أن راية رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوم بدر ويوم أحد 
كانت بيد مصعب بْن عمير، فلما قتل يوم أحد أخذها عَلِيّ بْن أَبِي طَالِبٍ. 

4- كان رضي الله عنه من الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه؛ فعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ رحمه الله، 
عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه قَالَ: لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ 
مَرَّ عَلَى مُصْعَبٍ الْأَنْصَارِيِّ مَقْتُولًا عَلَى طَرِيقِهِ، فَقَرَأَ 
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] ([8]). 

5- شهد له أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالفضل والخيرية؛ فعن إِبْرَاهِيمَ بن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ رحمه الله، 
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رضي الله عنه أُتِيَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا، فَقَالَ: 
" قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّيَ رَأْسُهُ، بَدَتْ رِجْلاَهُ، 
وَإِنْ غُطِّيَ رِجْلاَهُ بَدَا رَأْسُهُ - وَأُرَاهُ قَالَ: وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي - ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قَالَ: 
أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ " ([9]). 

وعن شَقيقِ بن سلَمَة رحمه الله، عن خَبَّابٍ رضي الله عنه قَالَ: 
هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، 
فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا، مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا، 
قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَّا بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، 
«فَأَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُغَطِّيَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ» ([10]). 

وفي روايةٍ ([11]): 
عن قَيْسٍ قَالَ: أَتَيْتُ خَبَّابًا وَهُوَ يَبْنِي حَائِطًا لَهُ، فَقَالَ: 
«إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ مَضَوْا لَمْ تَنْقُصْهُمُ الدُّنْيَا شَيْئًا، وَإِنَّا أَصَبْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ شَيْئًا، لاَ نَجِدُ لَهُ مَوْضِعًا إِلَّا التُّرَابَ». 

وقال أبو نعيم الأصبهاني رحمه الله: 
الْمُحِبُّ الْقَارِيُّ، الْمُسْتَشْهِدُ بِأُحُدٍ. كَانَ أَوَّلَ الدُّعَاةِ، وَسَيِّدَ التُّقَاةِ، سَبَقَ الرَّكْبَ، 
وَقَضَى النَّحْبَ، وَرَغِبَ عَنِ التَّزْيِيفِ وَالتَّسْوِيفِ، وَغَلَبَ عَلَيْهِ الْحَنِينُ وَالتَّخْوِيفُ. 

من أخلاقِه رضي الله عنه: 
كان رضي الله عنه قد أوتي حكمةً، وعقلًا راجحًا، وفقهًا حسنًا، وهمَّةً في نشر الإسلام؛ 
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ رحمه الله: 
وَحَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُعَيْقِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ: 
أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ خَرَجَ بِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ يُرِيدُ بِهِ دَارَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَدَارَ بَنِي ظَفَرٍ، 
وَكَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذِ ابْنَ خَالَةِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَدَخَلَ بِهِ حَائِطًا مِنْ حَوَائِطِ بَنِي ظَفَرٍ بْن مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ- قَالَا: 
عَلَى بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ مَرَقٍ، فَجَلَسَا فِي الْحَائِطِ، وَاجْتَمَعَ إلَيْهِمَا رِجَالٌ مِمَّنْ أَسْلَمَ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ 
يَوْمَئِذٍ سَيِّدَا قَوْمِهِمَا مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، وَكِلَاهُمَا مُشْرِكٌ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ. 

فَلَمَّا سَمِعَا بِهِ قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ لِأُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ: 
لَا أَبَا لَكَ، انْطَلِقْ إلَى هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدْ أَتَيَا دَارَيْنَا لِيُسَفِّهَا ضُعَفَاءَنَا، فَازْجُرْهُمَا وَانْهَهُمَا 
عَنْ أَنْ يَأْتِيَا دَارَيْنَا، فَإِنَّهُ لَوْلَا أَنَّ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ مِنِّي حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُ كَفَيْتُكَ ذَلِكَ، 
هُوَ ابْنُ خَالَتِي، وَلَا أَجِدُ عَلَيْهِ مُقَدَّمًا. 
قَالَ: فَأَخَذَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ حَرْبَتَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ إلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُ أَسْعَدُ ابْن زُرَارَةَ 
قَالَ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: هَذَا سَيِّدُ قَوْمِهِ قَدْ جَاءَكَ، فَاصْدُقْ اللَّهَ فِيهِ. 
قَالَ مُصْعَبٌ: إنْ يَجْلِسْ أُكَلِّمْهُ.  
قَالَ: فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا مُتَشَتِّمًا، فَقَالَ: 
مَا جَاءَ بِكُمَا إلَيْنَا تُسَفِّهَانِ ضُعَفَاءَنَا؟ اعْتَزِلَانَا إنْ كَانَتْ لَكُمَا بِأَنْفُسِكُمَا حَاجَةٌ. 
فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ: أَوَتَجْلِسُ فَتَسْمَعَ، فَإِنْ رَضِيتَ أَمْرًا قَبِلْتَهُ، وَإِنْ كَرِهْتَهُ كُفَّ عَنْكَ مَا تَكْرَهُ؟ 
قَالَ: أَنْصَفْتَ، ثُمَّ رَكَزَ حَرْبَتَهُ وَجَلَسَ إلَيْهِمَا، فَكَلَّمَهُ مُصْعَبٌ بِالْإِسْلَامِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، 
فَقَالَا: فِيمَا يُذْكَرُ عَنْهُمَا: وَاَللَّهِ لَعَرَفْنَا فِي وَجْهِهِ الْإِسْلَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي إشْرَاقِهِ وَتَسَهُّلِهِ. 
ثُمَّ قَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا الْكَلَامَ وَأَجْمَلَهُ! كَيْفَ تَصْنَعُونَ إذَا أَرَدْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا فِي هَذَا الدِّينِ؟ 
قَالَا لَهُ: تَغْتَسِلُ فَتَطَّهَّرُ وَتُطَهِّرُ ثَوْبَيْكَ، ثُمَّ تَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ، ثُمَّ تُصَلِّي. 

فَقَامَ فَاغْتَسَلَ وَطَهَّرَ ثَوْبَيْهِ، وَتَشَهَّدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: 
إنَّ وَرَائِي رَجُلًا إنْ اتَّبَعَكُمَا لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ قَوْمِهِ، وَسَأُرْسِلُهُ إلَيْكُمَا الْآنَ، سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ. 
ثُمَّ أَخَذَ حَرْبَتَهُ وَانْصَرَفَ إلَى سَعْدٍ وَقَوْمِهِ وَهُمْ جُلُوسٌ فِي نَادِيهِمْ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُقْبِلًا، 
قَالَ: أَحْلِفُ باللَّه لَقَدْ جَاءَكُمْ أُسَيْدٌ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ. 
فَلَمَّا وَقَفَ عَلَى النَّادِي قَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا فَعَلْتَ؟  
قَالَ: كلّمت الرجلَيْن، فو الله مَا رَأَيْتُ بِهِمَا بَأْسًا، وَقَدْ نَهَيْتُهُمَا. 
فَقَالَا: نَفْعَلُ مَا أَحْبَبْتَ. وَقَدْ حُدِّثْتُ أَنَّ بَنِي حَارِثَةَ قَدْ خَرَجُوا إلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ لِيَقْتُلُوهُ، 
وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ ابْنُ خَالَتِكَ، لِيُخْفِرُوكَ. 

قَالَ: فَقَامَ سَعْدٌ مُغْضَبًا مُبَادِرًا، تَخَوُّفًا لِلَّذِي ذُكِرَ لَهُ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ، فَأَخَذَ الْحَرْبَةَ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: 
وَاَللَّهِ مَا أَرَاكَ أَغْنَيْتَ شَيْئًا. ثُمَّ خَرَجَ إلَيْهِمَا، فَلَمَّا رَآهُمَا سَعْدٌ مُطْمَئِنَّيْنِ، 
عَرَفَ سَعْدٌ أَنَّ أُسَيْدًا إنَّمَا أَرَادَ مِنْهُ أَنْ يَسْمَعَ مِنْهُمَا، فَوَقَفَ عَلَيْهِمَا مُتَشَتِّمًا، 
ثُمَّ قَالَ لِأَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ: يَا أَبَا أُمَامَةَ! أَمَا وَاَللَّهِ، لَوْلَا مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنْ الْقَرَابَةِ مَا رُمْتَ هَذَا مِنِّي، 
أَتَغْشَانَا فِي دَارَيْنَا بِمَا نَكْرَهُ- وَقَدْ قَالَ أَسْعَدُ ابْن زُرَارَةَ لِمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَيْ مُصْعَبُ! 
جَاءَكَ وَاَللَّهِ سَيِّدُ مَنْ وَرَاءَهُ مِنْ قَوْمِهِ، إنْ يَتَّبِعْكَ لَا يَتَخَلَّفُ عَنْكَ مِنْهُمْ اثْنَانِ-  قَالَ: 
فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ: أَوَتَقْعُدُ فَتَسْمَعَ، فَإِنْ رَضِيتَ أَمْرًا وَرَغِبْتَ فِيهِ قَبِلْتَهُ، 
وَإِنْ كَرِهْتَهُ عَزَلْنَا عَنْكَ مَا تَكْرَهُ؟ قَالَ سَعْدٌ: أَنْصَفْتَ.  

ثُمَّ رَكَزَ الْحَرْبَةَ وَجَلَسَ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ. 
قَالَا: فَعَرَفْنَا وَاَللَّهِ فِي وَجْهِهِ الْإِسْلَامَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، لِإِشْرَاقِهِ وَتَسَهُّلِهِ. 
ثُمَّ قَالَ لَهُمَا: كَيْفَ تَصْنَعُونَ إذَا أَنْتُمْ أَسْلَمْتُمْ وَدَخَلْتُمْ فِي هَذَا الدِّينِ؟ 
قَالَا: تَغْتَسِلُ فَتَطَّهَّرُ وَتُطَهِّرُ ثَوْبَيْكَ، ثُمَّ تَشْهَدُ شَهَادَةَ الْحَقِّ، ثُمَّ تُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، 
قَالَ: فَقَامَ فَاغْتَسَلَ وَطَهَّرَ ثَوْبَيْهِ، وَتَشَهَّدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ، ثُمَّ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ، 
ثُمَّ أَخَذَ حَرْبَتَهُ، فَأَقْبَلَ عَامِدًا إلَى نَادِي قَوْمِهِ وَمَعَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ. 

قَالَ: فَلَمَّا رَآهُ قَوْمُهُ مُقْبِلًا، قَالُوا: نَحْلِفُ باللَّه لَقَدْ رَجَعَ إلَيْكُمْ سَعْدٌ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي ذَهَبَ بِهِ مِنْ عِنْدِكُمْ. 
فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ: يَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ! كَيْفَ تَعْلَمُونَ أَمْرِي فِيكُمْ؟ 
قَالُوا: سَيِّدُنَا وَأَوْصَلُنَا، وَأَفْضَلُنَا رَأْيًا، وَأَيْمَنُنَا نَقِيبَةً، 
قَالَ: فَإِنَّ كَلَامَ رِجَالِكُمْ وَنِسَائِكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ حَتَّى تُؤْمِنُوا باللَّه وبرسوله. 
قَالَا: فو الله مَا أَمْسَى فِي دَارِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إلَّا مُسْلِمًا وَمُسْلِمَةً، 
وَرَجَعَ أَسْعَدُ وَمُصْعَبٌ إلَى مَنْزِلِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ يَدْعُو النَّاسَ إلَى الْإِسْلَامِ، 
حَتَّى لَمْ تَبْقَ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ إلَّا وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ مُسْلِمُونَ، 
إلَّا مَا كَانَ مِنْ دَارِ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ، وَخَطْمَةَ وَوَائِلٍ وَوَاقِفٍ.. ([12]). 

وقَالَ ابْنُ إسْحَاقَ رحمه الله:
وحَدَّثَنِي نُبِيُّهُ بْنُ وَهْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ أَقْبَلَ بِالْأُسَارَى فَرَّقَهُمْ بَيْنَ أَصْحَابِهِ، 
وَقَالَ: اسْتَوْصُوا بِالْأُسَارَى خَيْرًا. 
قَالَ: وَكَانَ أَبُو عَزِيزٍ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ هَاشِمٍ أَخُو مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ فِي الْأُسَارَى. 
قَالَ: فَقَالَ أَبُو عَزِيزٍ: مَرَّ بِي أَخِي مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يَأْسِرُنِي، 
فَقَالَ: شُدَّ يَدَيْكَ بِهِ؛ فَإِنَّ أُمَّهُ ذَاتُ مَتَاعٍ، لَعَلَّهَا تَفْدِيهِ مِنْكَ. 

قَالَ: وَكُنْتُ فِي رَهْطٍ مِنْ الْأَنْصَارِ حِينَ أَقْبَلُوا بِي مِنْ بَدْرٍ، فَكَانُوا إذَا قَدَّمُوا غَدَاءَهُمْ وَعَشَاءَهُمْ خَصُّونِي بِالْخُبْزِ، 
وَأَكَلُوا التَّمْرَ، لِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إيَّاهُمْ بِنَا، مَا تَقَعُ فِي يَدِ رَجُلٍ مِنْهُمْ كِسْرَةُ خُبْزٍ إلَّا نَفَحَنِي بِهَا. 
قَالَ: فَأَسْتَحْيِيَ فَأَرُدُّهَا عَلَى أَحَدِهِمْ، فَيَرُدُّهَا عَلَيَّ مَا يَمَسُّهَا ([13]). 

قال ابن هشام رحمه الله ([14]): 
وَكَانَ أَبُو عَزِيزٍ صَاحِبَ لِوَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِبَدْرِ بَعْدً النَّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ، 
فَلَمَّا قَالَ أَخُوهُ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ لِأَبِي الْيَسَرِ، وَهُوَ الَّذِي أَسَرَهُ، مَا قَالَ 
قَالَ لَهُ أَبُو عَزِيزٍ: يَا أَخِي، هَذِهِ وَصَاتُكَ بِي؟ 

فَقَالَ لَهُ مُصْعَبٌ: إنَّهُ أَخِي دُونَكَ. 
فَسَأَلَتْ أُمُّهُ عَنْ أَغْلَى مَا فُدِيَ بِهِ قُرَشِيٌّ، فَقِيلَ لَهَا: 
أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَبَعَثَتْ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ، فَفَدَتْهُ بِهَا؟ 

مِنْ حياتِه وسِيرتِه رضي الله عنه: 
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيِّ رحمه الله قَالَ: 
حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ: إِنَّا لَجُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي المَسْجِدِ
إِذْ طَلَعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ مَا عَلَيْهِ إِلَّا بُرْدَةٌ لَهُ مَرْقُوعَةٌ بِفَرْوٍ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم 
بَكَى لِلَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ النِّعْمَةِ وَالَّذِي هُوَ اليَوْمَ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: 
«كَيْفَ بِكُمْ إِذَا غَدَا أَحَدُكُمْ فِي حُلَّةٍ وَرَاحَ فِي حُلَّةٍ، وَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ صَحْفَةٌ 
وَرُفِعَتْ أُخْرَى، وَسَتَرْتُمْ بُيُوتَكُمْ كَمَا تُسْتَرُ الكَعْبَةُ»؟  
قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مِنَّا اليَوْمَ نَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ وَنُكْفَى المُؤْنَةَ. 
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَأَنْتُمُ اليَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ» ([15]). 

وروى الواقدي عن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّدٍ الْعَبْدَرِيّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: 
كَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فَتَى مَكَّةَ شَبَابًا وَجَمَالًا وَسَبِيبًا،وَكَانَ أَبَوَاهُ يُحِبَّانِهِ، وَكَانَتْ أُمُّهُ مَلِيئَةً كَثِيرَةَ الْمَالِ، 
تَكْسُوهُ أَحْسَنَ مَا يَكُونُ مِنَ الثِّيَابِ وَأَرَقَّهُ،وَكَانَ أَعْطَرَ أَهْلِ مَكَّةَ يَلْبَسُ الْحَضْرَمِيَّ مِنَ النِّعَالِ. 
فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُهُ وَيَقُولُ: 
«مَا رَأَيْتُ بِمَكَّةَ أَحَدًا أَحْسَنَ لِمَّةً، وَلَا أَرَقَّ حُلَّةً، وَلَا أَنْعَمَ نِعْمَةً مِنْ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ». 

فَبَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو إِلَى الْإِسْلَامِ فِي دَارِ أَرْقَمَ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ،
فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ وَصَدَّقَ بِهِ وَخَرَجَ فَكَتَمَ إِسْلَامَهُ خَوْفًا مِنْ أُمِّهِ وَقَوْمِهِ،
فَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمسِرًّا فَبَصُرَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ يُصَلِّي،
فَأَخْبَرَ أُمَّهُ وَقَوْمَهُ فَأَخَذُوهُ فَحَبَسُوهُ فَلَمْ يَزَلْ مَحْبُوسًا حَتَّى خَرَجَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ فِي الْهِجْرَةِ الْأُولَى،
ثُمَّ رَجَعَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ حِينَ رَجَعُوا فَرَجَعَ مُتَغَيِّرَ الْحَالِ قَدْ حَرَجَ،يَعْنِي غَلُظَ،فَكَفَّتْ أُمُّهُ عَنْهُ مِنَ الْعَذْلِ ([16]) 

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ رحمه الله ([17]): 
لَمَّا انْصَرَفَ الأنصار عَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بيعة العقبة، 
بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَهُمْ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقْرِئَهُمْ الْقُرْآنَ، 
وَيُعَلِّمَهُمْ الْإِسْلَامَ، وَيُفَقِّهَهُمْ فِي الدِّينِ، فَكَانَ يُسَمَّى الْمُقْرِئَ بِالْمَدِينَةِ: مُصْعَبٌ.  

وقال مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ القرُشي رحمه الله ([18]): 
بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الأَنْصَارِ يُقْرِئُهُمُ الْقُرْآنَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ قَدُومِ 
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَسْلَمَ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ، وَشَهِدَ بَدْرًا. 

وعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ رحمه الله بسندٍ فيه ابن لهيعة، أَنَّ الْأَنْصَارَ لَمَّا سَمِعُوا مِنْ، 
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَوْلَهُ، وَأَيْقَنُوا وَاطْمَأَنَّتْ أَنْفُسُهُمْ إِلَى دَعْوَتِهِ فَصَدَّقُوهُ وَآمَنُوا بِهِ، 
كَانُوا مِنْ أَسْبَابِ الْخَيْرِ، وَوَاعَدُوهُ الْمَوْسِمَ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ، فَرَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: 
أَنِ ابْعَثْ إِلَيْنَا رَجُلًا مِنْ قِبَلِكَ فَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى كِتَابِ اللهِ، فَإِنَّهُ أَدْنَى أَنْ يُتَّبَعَ. 

فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ أَخَا بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، 
فَنَزَلَ بَنِي غَنْمٍ عَلَى أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، يُحَدِّثُهُمْ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ، 
فَلَمْ يَزَلْ مُصْعَبٌ عِنْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَدْعُو وَيَهْدِي اللهُ عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى قَلَّ دَارٌ مِنْ دُورِ الْأَنْصَارِ 
إِلَّا أَسْلَمَ فِيهَا نَاسٌ لَا مَحَالَةَ، وَأَسْلَمَ أَشْرَافُهُمْ، وَأَسْلَمَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ، وَكُسِّرَتْ أَصْنَامُهُمْ، 
وَرَجَعَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ يُدْعَى الْمُقْرِئَ" ([19]). 

عَنْ عَطَاء رحمه الله قَالَ: 
«أَوَّلُ مَنْ جَمَّعَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ»
 قَالَ: قُلْتُ: بِأَمْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؟ 
قَالَ: نَعَمْ، فَمَهْ؟ قَالَ سُفْيَانُ يَقُولُ: هُوَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ " ([20]). 

قال ابن عبد البر رحمه الله ([21]):
ويقال: إنه أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة. 

قال ابن سعد رحمه الله ([22]): 
وَكَانَ لِمُصْعَبٍ مِنَ الْوَلَدِ ابْنَةٌ يُقَالُ لَهَا: زَيْنَبُ،وَأُمُّهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشِ. 
ويُقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم آخى بينه وبين أبي أيوب الأنصاري ([23]). 

وفاته رضي الله عنه: 
توفي رضي الله عنه في غزوة أحد شهيدًا، كما سبق بيانه. 
أخرج ابن سعد رحمه الله من طريق الواقدي قَالَ: 
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ الْعَبْدَرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: حَمَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ اللِّوَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ، 
فَلَمَّا جَالَ الْمُسْلِمُونَ ثَبَتَ بِهِ مُصْعَبٌ، فَأَقْبَلَ ابْنُ قَمِيئَةَ وَهُوَ فَارِسٌ فَضَرَبَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَقَطَعَهَا، وَمُصْعَبٌ يَقُولُ: 
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ} [آل عمران: 144] الْآَيَةَ. 

وَأَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَحَنَا عَلَيْهِ فَضَرَبَ يَدَهُ الْيُسْرَى فَقَطَعَهَا، فَحَنَا عَلَى اللِّوَاءِ وَضَمَّهُ بِعَضُدَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ: 
{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ}  [آل عمران: 144] الْآيَةَ. 

ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ الثَّالِثَةَ بِالرُّمْحِ فَأَنْفَذَهُ وَانْدَقَّ الرُّمْحُ، وَوَقَعَ مُصْعَبٌ وَسَقَطَ اللِّوَاءُ، 
وَابْتَدَرَهُ رَجُلَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ سُوَيْبِطُ بْنُ سَعْدِ بْنِ حَرْمَلَةَ وَأَبُو الرُّومِ بْنُ عُمَيْرٍ، 
فَأَخَذَهُ أَبُو الرُّومِ بْنُ عُمَيْرٍ فَلَمْ يَزَلْ فِي يَدِهِ حَتَّى دَخَلَ بِهِ الْمَدِينَةَ حِينَ انْصَرَفَ الْمُسْلِمُونَ ([24]). 

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ رحمه الله ([25]): 
وَقَاتَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قُتِلَ، وَكَانَ الَّذِي قَتَلَهُ ابْنُ قَمِئَةَ اللَّيْثِيُّ، 
وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَرَجَعَ إلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: قَتَلْتُ مُحَمَّدًا.
 فَلَمَّا قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اللِّوَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، 
وَقَاتَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. 


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
([1]) الاستيعاب (4/ 1474). 
([2]) أخرجه البخاري (3925). 
([3]) أخرجها ابن أبي شيبة في المصنف (14/ 330). 
([4]) انظر: سيرة ابن هشام ت السقا (1/ 325)، 
([5]) الطبقات الكبرى (2/ 14، 39، 3/ 120). 
([6]) سيرة ابن هشام ت السقا (1/ 680). 
([7]) الاستيعاب (4/ 1475). 
([8]) معلول بالإرسال، وهو مرسل جيد: أخرجه الحاكم (3/ 200)، والبيهقي في دلائل النبوة (3/ 284)، 
عن عَبْد اللهِ بْن عَبْدِ الْوَهَّابِ الْحَرْبِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ، 
عَنْ قَطَنِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. وقال الحاكم: صحيح الإسناد. 
قال البيهقي: وَرَوَاهُ قُتَيْبَةُ عَنْ حَاتِمٍ مُرْسَلًا.  وقد خالف ابن أبي فروة ابن المبارك كما في الجهاد (95)، 
ومُعَاذ بْن عَبْدِ اللَّهِ الجهني، كما عند ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/ 121)؛ فروياه عَنْ وَهْبِ بْنِ قَطَنٍ، 
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ مرسلًا، وهو أشبه بالصواب. قلت: وعبيد بن عمير بن قتادة مجمع على ثقته، 
وقد قال مسلم: ولد زمن النبي r، وقال البخاري: رأى النبيَّ r؛ فيظهر لي والله أعلم أنَّ مرسله قويٌّ. 
([9]) أخرجه البخاري (1274، 1275). 
([10]) أخرجه البخاري (1276)، ومسلم (940). 
([11]) البخاري (6431). 
([12]) حسن بشواهده: أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (1/ 434)، وهو مرسلٌ كما ترى، 
وله شاهدٌ عن الزهري مرسلُا، أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (2/ 430)، 
وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/ 107)، وشاهد ثانٍ عن عروة مرسلًا يأتي. 
([13]) مرسل: أخرجه ابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام (1/ 645)، 
ومن طريقه الطبري في التاريخ (2/ 461)، وأبو نغيم في معرفة الصحابة (5/ 2967). 
([14]) معلق: سيرة ابن هشام ت السقا (1/ 646)، وقاله الواقدي بمعناه في مغازيه (1/ 140).
([15]) سنده ضعيف: أخرجه الترمذي (2476)، وهناد في الزهد (2/ 389). 
وهو ضعيف لإبهام الراوي عن علي بن طالب t. وله شاهد عن عروة، 
عن الزبير بن العوام t، أخرجه الحاكم في المستدرك (3/ 628)، لكنْ في سنده موسى بن عبيدة ضعيف، 
وأخوه عبد الله متكلمٌ فيه، وقد روي عن عروة مرسلًا، أخرجه ابن سعد (3/ 116)، وغيرُه. 
([16]) ضعيف جدا: أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/116)، ومن طريقه الحاكم (3/ 200)، 
والبلاذري في أنساب الأشراف (9/ 405). 
وفيه الواقدي متروك وإبراهيم بن محمد العبدري فيه مقال، ثم هو مرسل على كل حالٍ. 
([17]) سيرة ابن هشام ت السقا (1/ 434). 
([18])المستدرك للحاكم (3/ 628). 
([19]) حسن بشواهده: أخرجه الطبراني في الكبير [(20/ (849)]، وأبو نعيم في حلية الأولياء (1/ 107)، 
وفي دلائل النبوة (227)، وفي سنده ابن لهيعة متكلم فيه، على إرسالٍ عروة، 
وهو في الدلائل مطوَّل. لكن يشهد له مرسل الزهري. 
([20]) معضل: أخرجه ابن سعد (3/ 119). 
([21]) الاستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 1473). 
([22]) الطبقات الكبرى (3/ 116). 
([23]) الاستيعاب (2/ 425). 
([24]) ضعيف جدا: أخرجه ابن سعد (3/ 120)، وفيه الواقدي متروك وإبراهيم بن محمد العبدري فيه مقال، ثم هو مرسل على كل حالٍ. 
([25]) سيرة ابن هشام ت السقا (2/ 73). 



أبو حاتم سعيد القاضي 
طالب علم وباحث ماجستير في الشريعة الإسلامية دار العلوم - جامعة القاهرة


 طريق الاسلام



أفندينا ♛ يعجبه هذا الموضوع


الموضوع الأصلي : قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً || المصدر : منتديات قسوة وداع || الكاتب: أسوتي النبي

توقيع : أسوتي النبي

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الأربعاء فبراير 10, 2021 1:18 pm
المشاركة رقم: #
  أفندينا ♛
 سلطان قسوة
 سلطان قسوة

أفندينا ♛

بيانات اضافيه [ + ]
 عضويتي عضويتي : » 1
 جيت فيذآ جيت فيذآ : » 17/03/2020
 موآضيعي موآضيعي : » 4319
 إبدآعآتي إبدآعآتي : » 20570
 التقييم التقييم : » 28134
 حاليآ في حاليآ في : » منتديات قسوة وداع
 آلعمر آلعمر : » 41
 ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ : »
  • متزوج
 جنسي جنسي : » ذكر
 دولتي الحبيبه دولتي الحبيبه : » مصر
 ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ : »
  • windows 10
 مشروبي آلمفضل‏ : » pepsi
 قنآتي المفضلة قنآتي المفضلة : » action
 آلنادي آلمفضل آلنادي آلمفضل : » naser
 مَزآجِي مَزآجِي : » اهلاوي
 MMS ‏ MMS ‏ : » 46
 أوسمتي أوسمتي : » قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً P_18179wo440 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-14قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-15
 الإتصالات»
https://www.q-wada3.com
لوني المفضل

مُساهمةموضوع: رد: قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً



جوزيت من الخير اكثرهـ

ومن العطـاء منبعـه
لاحرمنـا البآريء وإيـاك ـأوسـع جنانـه
دمت بسعاده مدى الحياة




أسوتي النبي يعجبه هذا الموضوع




توقيع : أفندينا ♛

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

الجمعة فبراير 12, 2021 12:51 am
المشاركة رقم: #
  أسوتي النبي
 
مشرفة قسم
 

أسوتي النبي

بيانات اضافيه [ + ]
 عضويتي عضويتي : » 41
 جيت فيذآ جيت فيذآ : » 09/08/2020
 موآضيعي موآضيعي : » 2860
 إبدآعآتي إبدآعآتي : » 7200
 التقييم التقييم : » 12909
 آلعمر آلعمر : » 50
 ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ ﺍﻟﺤﺂﻟﺔ ﺁﻵﺟﺘﻤﺂﻋﻴﺔ ‏ : »
  • متزوجه
 جنسي جنسي : » انثى
 دولتي الحبيبه دولتي الحبيبه : » مصر
 ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ ﻧﻈﺂﻡ ﺁﻟﺘﺸﻐﻴﻞ : »
  • windows 10
 مشروبي آلمفضل‏ : » water
 قنآتي المفضلة قنآتي المفضلة : » NGA
 آلنادي آلمفضل آلنادي آلمفضل : » naser
 مَزآجِي مَزآجِي : » الحمد لله
 SMS ‏ SMS ‏ : »
 أوسمتي أوسمتي : »
قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً D9f3da10 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-21 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-16 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-20 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-19 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-13 قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً Ezgif-11
 الإتصالات»
لوني المفضل

مُساهمةموضوع: رد: قًصّة الُصّحَابُيّ مُصّعّبُ الُخِيّرً




جزاكم الله خيرا إخوتي واحبتي
اسعدني حضوركم العطر بمتصفحي
واثلجت صدري ردودكم المحفزة ودعواتكم الطيبات
ولكم بمثل وزيادة تقديري لكم







توقيع : أسوتي النبي

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]


الكلمات الدليلية (Tags)




مواضيع ذات صلة


تعليمات المشاركة
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة




Loading...




Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2013, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO 3.6.0 PL2 ©2011, Crawlability, Inc.
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع الحقوق محفوظة لـ منتديات قسوة وداع

تنويه : المشاركات المطروحة تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس بالضرورة تمثل رأي أدارة الموقع
security team

RSSRSS 2.0MAP HTML

34 35 3 19 10 36 39 24 21 845 25 26 27 28 29 30 12 15 81 100 99 82 83 76 77 78 79 80 73 74 75 31 33 32 41 42 43 44 45 47 49 16 8 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 68 69 70 71 11 13 72 67 66 63 64 65 120 40 48 6 37 46 38 14 17